محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
200
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
الإسلام في إثبات أصل القياس ) ) , وكذلك علماء المعتزلة والزّيديّة احتجّوا به , بل قال الأمير الحسين في ( ( شفاء الأوام ) ) : إنّه حديث معلوم . فإن قلت : فهذه الوجوه تقتضي أنّ البحث عن المعارض والنّاسخ والخاصّ غير واجب في حقّ المجتهد . قلت : هو كذلك , وهو اختيار الفخر الرّازي وحكاه في ( ( المحصول ) ) عن غيره , وفي المسألة خلاف مشهور , فإن دلّ دليل على دفع هذه الوجوه , ووجوب البحث على المجتهد , وجب تقرير ذلك حيث دلّ دليل في حقّ المجتهد دون المقلّد , وإن لم يدلّ دليل , فالحقّ أحقّ أن يتّبع , والدّاعي إليه أجدر أن يسمع . قال : ( ( ولأنّ / التّرجيح بالأخبار اجتهاد , لأنّه يفتقر إلى أصعب علوم الاجتهاد وهو معرفة النّاسخ من المنسوخ , وغير ذلك , والغرض أنّ هذا النّاظرمقلّد ) ) . أقول : هذا الاحتجاج ضعيف بمرّة , لأنّه لا رابطة عقليّة بين الاجتهاد وأصعب علومه , إذ ليس بعض شرائط الشّيء إذا تصعّب كان هو ذلك الشّيء المشروط , ألا ترى أنّه لا يقال : إن ( 1 ) الطهور في الماء البارد في البلاد الباردة هو الصّلاة لأنّه أصعب شروطها إلا على وجه مجازيّ لا يعتدّ بمثله في مواضع التّحليل والتّحريم , فكذلك معرفة النّاسخ والمنسوخ لا يقال فيها إنّها اجتهاد ؛ لأنّه أصعب علوم الاجتهاد .
--> ( 1 ) مضروب عليها في ( ي ) .